ابن كثير
284
السيرة النبوية
فصل وقد شرفت المدينة أيضا بهجرته عليه السلام إليها وصارت كهفا لأولياء الله وعباده الصالحين ومعقلا وحصنا منيعا للمسلمين ، ودار هدى للعالمين . والأحاديث في فضلها كثيرة جدا لها موضع آخر نوردها فيه . إن شاء الله . وقد ثبت في الصحيحين من طريق حبيب بن يساف ، عن جعفر بن عاصم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " . ورواه مسلم أيضا عن محمد بن رافع ، عن شبابة ، عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . وفى الصحيحين أيضا من حديث مالك ، عن يحيى بن سعيد ، أنه سمع أبا الحباب سعيد بن يسار ، سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت بقرية تأكل القرى ، يقولون يثرب وهي المدينة ، تنقى الناس كما ينقى الكير خبث الحديد ( 1 ) " . وقد انفرد الامام مالك عن بقية الأئمة الأربعة بتفضيلها على مكة . وقد قال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الوليد وأبو بكر بن عبد الله ، قالا حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو موسى الأنصاري ، حدثنا سعيد بن سعيد ، حدثني أخي ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم إنك أخرجتني من أحب البلاد إلى فأسكني أحب البلاد إليك " فأسكنه الله المدينة . وهذا حديث غريب جدا .